ألف ميل للحرية: رحلتي للهروب من كوريا الشمالية -أونسن كيم - كوريا ٢٠١٢
ترجمة: ديفيد تيان
الزمان: ديسمبر ١٩٩٧
المكان: شقة صغيرة في مدينة بكوريا الشمالية.
تجلس أونسن، ذات الأعوام الأحد عشر، أمام الطاولة الوحيدة الموجودة بالشقة الفارغة المتجمدة، تكتب وصيتها. نرى التعب البادي على ملامحها والضعف الظاهر على جسدها النحيل. هي لم تأكل منذ ما يقارب الأسبوع. تكاد ترى مصيرها -الموت جوعاً- تماماً كوالدها وجدها وجدتها الذين لم تتحمل أجسادهم نُدرة الطعام.
هذا المشهد المؤلم الذي تبدأ به حكاية أونسن، راوية الكتاب. وهو ما سيدفعها هي وأمها وأختها الأكبر من اتخاذ قرارهم بمحاولة الهروب من المجاعة، من البلد.
نعيش معهم تسع سنوات في محاولاتهم الهروب من كوريا الشمالية. بدايةً من الوصول لنقطة على الحدود الصينية ومحاولاتهم العبور ثم القبض عليهم أكثر من مرة ثم نجاحهم في الهروب للأراضي الصينية التي تمنّوا أن تكون خلاصهم ولكن للأسف عاشوا حياة بائسة بعد بيعهم. وتكررت محاولات الهرب مرات ومرات.
وتستمر محاولاتهم لإيجاد حياة أفضل حتى يستقر بهم الحال كمواطنين لكوريا الجنوبية بعد تسع سنوات من الهروب المتواصل. والآن يستمر الكفاح لعيش حياة إنسانية كريمة.
كوريا الشمالية- تلك البلد الغامض الذي لا نعرف عنه الكثير. فدكتاتورية سلالة كيم تُحكِم قبضتها عليه منذ عقود. نتعرَّف على تلك البلد من خلال عيون طفلة تسعد بالحياة مع اسرتها ولا تَعِي ما يدور حولها خاصةً مع عمليات غسيل المخ الممنهج الذي تمارسه السلطة خاصةً على الأطفال في مراحل التعليم المختلفة.
الحقيقة أن الكتاب ثقيل على النفس بكل تجاربه ومراراته ولكن كما تقول أونسن: هي تكتب ليتذكر العالم ذلك الشعب المنسِي وما يعانيه. هو كتاب ضروري قراءته حتى حتى نفهم ونرى بوضوح ماذا تصنع الدكتاتوريات بشعوبها.
تعليقات
إرسال تعليق